محمد متولي الشعراوي

5943

تفسير الشعراوى

حديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « ويح عمار . . تقتله الفئة الباغية » « 1 » . وهكذا جاء تأويل حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما تحقق في الواقع ، وكان هذا سببا في انصراف بعض الصحابة عن جيش معاوية . وهنا يقول الحق سبحانه : وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . ( 39 ) [ يونس ] أي : أن التأويل لم يظهر لهم بعد . ومن أدوات النفي : « لم » مثل قولنا : « لم يجئ فلان » ، ونقول أيضا : « لما يجئ فلان » ، والنفي في الأولى جزم غير متصل بالحاضر ، كأنه لم يأت بالأمس . أما النفي ب « لما » فيعنى أن المجىء منتف إلى ساعة الكلام ، أي : الحاضر ، وقد يأتي من بعد ذلك ؛ لأن « لما » تفيد النفي ، وتفيد توقّع الإثبات . والحق سبحانه يقول : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . ( 14 ) [ الحجرات ] وهؤلاء القوم من الأعراب قالوا : آمَنَّا رغم أنهم راءوا المسلمين وقلدوهم زيفا ونفاقا « 2 » ، ولم يكن الإيمان قد دخل قلوبهم بعد ، وحين سمعوا قول الحق سبحانه : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . ( 14 ) [ الحجرات ]

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 447 ) ومسلم في صحيحه ( 2915 ) بنحوه عن أبي سعيد الخدري ، وتمامه أنه عند بناء المسجد النبوي ، قال أبو سعيد : « كنا نحمل لبنة لبنة ، وعمار لبنتين لبنتين . فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » . ( 2 ) ذهب البخاري إلى أن هؤلاء الأعراب كانوا منافقين ، وقد استدرك بعض العلماء هذا عليه فقالوا : إنهم كانوا مسلمين ولكنهم أول ما دخلوا في دين الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يكن الإيمان قد تمكن في قلوبهم بعد . انظر تفسير ابن كثير ( 4 / 218 ، 219 ) .